الدولار الأمريكي في ظل تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية

بعد ارتفاعه بنحو 5% مقابل سلة من العملات الرئيسية بحلول منتصف العام، خسر الدولار الأميركي كل مكاسبه تقريباً مع بدء العقود الآجلة لأسعار الفائدة في تسعير تخفيض بنحو 100 نقطة أساس من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهو ما يقرب من ضعف توقعات يونيو/حزيران. وقد كان هذا مدفوعاً جزئياً ببيانات سوق العمل في يوليو/تموز التي أظهرت علامات تباطؤ، مدعومة بطمأنة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خطابه الأخير في جاكسون هول ملمحاً إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة قادمة. لذلك، قد حددت أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة بالكامل احتمال خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مع تسعير نحو 40% لخفض آخر بمقدار 25 نقطة أساس.

 

من المرجح أن تشهد الأسواق بعض التقلبات في الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين. وسوف تحدد بيانات الرواتب و التضخم المتبقية في نهاية المطاف ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 أو25 نقطة في الثامن عشر من سبتمبر/أيلول، وهذا من شأنه أن يحرك الاتجاه القصير الأجل للدولار. وتوقع خبراء اقتصاديون في استطلاع منفصل أجرته رويترز أن تظهر البيانات المقرر صدورها يوم الجمعة إضافة 160 ألف وظيفة في أغسطس/آب، وهو ما يمثل انتعاشاً من الأرقام التي بلغت 114 ألف وظيفة في يوليو/تموز وانخفاض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.2%.

 

على جانب اخر، كان من المتوقع أن يهبط اليورو بنحو 0.5% فقط، من نحو 1.11 دولار حالياً إلى 1.10 دولار بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، وفقاً لمتوسط ​​التوقعات في استطلاع أجرته رويترز في الفترة من الثلاثين من أغسطس/آب إلى الرابع من سبتمبر/أيلول لـ 76 استراتيجياً في العملات الأجنبية. وكان من المتوقع أن يرتفع الدولار إلى 1.11 دولار بحلول نهاية فبراير/شباط وإلى 1.12 دولار في غضون عام، وهو ما يشير إلى مكاسب محدودة للعملة المشتركة. في حين، أظهرت أحدث بيانات تحديد المواقع من لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأساسية أن المضاربين قلبوا رهاناتهم إلى البيع على المكشوف على الدولار للمرة الأولى منذ فبراير/شباط. وأوضحت البيانات أن 45 من 66 شخصاً توقعوا أن الدولار من المرجح أن يظل عند نفس المستوى أو يرتد. وقال 21 مشاركاً إنه سيضعف أكثر.

 

يعتقد بعض الاقتصاديين أن ضعف الدولار الأخير كان مبالغاً فيه. من الواضح أن الاقتصاد ليس في حالة رائعة، ولكن بصرف النظر عن معدل البطالة ربما، هناك مؤشرات قليلة جداً تشير إلى الركود. يشير معظمها إلى التباطؤ، ومن الغير مرجح أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة بشكل عداوني في حالة التباطؤ. لذلك، إن تسعير السوق لخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بين الآن ونهاية العام قد يعتبر عدواني حالياً وفي هذه المرحلة من الصعب أن نرى ذلك، نظراً لوجود زخم جيد خلف الاقتصاد الأمريكي. وفي استطلاع منفصل أجرته رويترز لآراء خبراء اقتصاد، أكثر اتساقاً في توقعاتهم على مدار العام، توقعوا خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من اجتماعات بنك الاحتياطي الفيدرالي الثلاثة المتبقية هذا العام.

0 Comments

Other Articles