صناديق الاستثمار تعمد على شراء الين للمرة الأولى منذ أربع سنوات

من خلال أحد المقاييس، قد تم تفكيك تجارة المضاربة الممولة بالين الياباني بالكامل. تظهر أحدث بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع أن صناديق التحوط والمضاربين قد قلبوا مراكزهم البيعية التي دامت على مدى طويل على الين وأصبحوا الآن يبحثون عن شراء العملة للمرة الأولى منذ مارس 2021. ربما استغرق الأمر الكثير في الأسابيع الأخيرة لتحفيز هذا التحول - رفع أسعار الفائدة اليابانية المتشددة، والتدخل من قبل الحكومة في شراء الين، واندفاع الطلب على الملاذ الآمن وسط الارتفاع الكبير في تقلبات سوق الأسهم الأمريكية في وقت مبكر من هذا الشهر - لكن التحول كان سريعاً.

 

تظهر بيانات الأسبوع المنتهي في 13 أغسطس أن الصناديق احتفظت بمراكز شراء صافية تزيد قليلاً عن 23000 عقد، وهو رهان صعودي فعال على العملة بقيمة 2 مليار دولار. قبل سبعة أسابيع فقط، كان صافي العقود البيعية أقل من 184000 عقد. كان هذا أكبر مركز بيع لهم منذ 17 عاماً، وهو رهان بقيمة 14 مليار دولار مقابل العملة. يعد حجم وسرعة تحول الزخم الصعودي في شهر يوليو حتى الآن هذا الشهر أمراً تاريخياً. المراكز البيعية هي في الأساس رهان على انخفاض قيمة الأصل، والمراكز الشرائية هي رهان على أن سعره سيرتفع.

 

كما أشار المحللون في رابوبنك Rabobank، على ان الين كان هو أفضل عملات مجموعة العشرة أداءً مقابل الدولار في شهر يوليو، حيث ارتفع بنسبة تزيد عن 7%. لكنه بدأ في الانخفاض مرة أخرى مع تلاشي صدمة الأسواق التي حدثت في 5 أغسطس واستعادة المستثمرين شهيتهم للمخاطرة. السؤال الآن هو ما إذا كانت صناديق الاستثمار والمضاربين على نطاق أوسع يميلون إلى العودة إلى الصفقات المحمولة الممولة بالين أم لا. هناك حجج مقنعة من كلا الجانبين. قد يكون العائق أمام تمديد مراكز شراء الين وزيادة ارتفاع الين أعلى. حيث لا يزال الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة جيدة ــ بمعدل سنوي 2%، وفقاً لأحدث تقديرات نموذج الناتج المحلي الإجمالي التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا ــ ويظل سعر فائدة الدولار وميزة العائد على الين كبيرة.

 

تشكل تجارة "المناقلة" للين - بيع الين لتمويل شراء عملات أو أصول ذات عائد أعلى - استراتيجية جذابة من منظور اقتصادي على الرغم من الاضطرابات الأخيرة. في حين كتب محللو الفوركس في بنك جولدمان ساكس يوم الجمعة: "ما زلنا نرى أنه من الصعب على الدولار أن ينخفض ​​(أو أن يتجه نحو الارتفاع مقابل الين) بشكل كبير أو دائم في البيئة الحالية".

 

اخيراً، قد تظل التقلبات فوق مستويات ما قبل 5 أغسطس لبعض الوقت حتى الآن. وهذا أمر سيء بالنسبة للتداولات المحمولة، التي تعتمد على تقلبات منخفضة ومستقرة. إن مقاييس التقلبات لزوج الدولار/الين من أسبوع واحد إلى ستة أشهر كلها أعلى من السابق، وقد يتطلب الأمر انخفاضاً أكثر وضوحاً في التقلبات قبل أن يفكر المضاربون في بيع الين من خلال تجارة المناقلة مرة أخرى. تجدر الإشارة، انه من المتوقع أن تظهر الأرقام الصادرة يوم الجمعة أن التضخم في اليابان ارتفع إلى 2.7% الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، ومن المرجح أن يبقى بنك اليابان مهتماً بمواصلة تشديد السياسة النقدية. كل ذلك بينما ان بنك الاحتياطي الفيدرالي على وشك البدء في خفض أسعار الفائدة. كتب محللوا الفوركس في مورجان ستانلي يوم الجمعة: "بينما ستظل فروقات أسعار الفائدة (الأمريكية اليابانية) جذابة، فإن الخطر يكمن في أننا دخلنا فترة من التقلبات المستمرة التي ستشجع على المزيد من تصفية مراكز الين المحمول خلال الأشهر المقبلة".

0 Comments

Other Articles